يعلم القاطنون في المناطق الجبلية ومربو الأغنام والبدو تماما كيف يتعاملون مع الذئاب التي تشتهر بشدة ذكائها
حيث تتعامل هذه الذئاب مع كل موقف حسب الظروف المحيطة بها خاصة بعد أن لازمت قطعان الأغنام عشرات السنين.
وأكسبت هذه الملازمة أيضا الطرفين الخبرة الكافية في التعامل مع الآخر خبرة حتى أصبح أحدهم يعرف الآخر جيدا, حيث يعرف الذئب تماما متى يصطاد ومتى يتراجع وأصبح الرعاة ومربو الأغنام يعرفون كيف يتصرف الذئب وما هي أفضل الأوقات التي يصطاد بها.
وكانت تصرفات الذئاب فيما مضى تثير فضول العلماء والباحثين حيث تكون في بعض الحالات شديدة الوفاء والهدوء فيما تتحول في أوقات أخرى إلى حيوانات شرسة ولا يمكن التعامل معها.
واثبت الدراسات العلمية أن الذئاب تتصرف بطريقة استراتيجية، إعتماداً على الظروف المحيطة بها، وهذا بحسب الخبرات التي تراكمت للمهتمين والباحثين حول العالم.
إلا أن الذئاب تتعرض للعديد من المخاطر خاصة على أيدي البشر من خلال تهديد موائلها الطبيعية كما هو حاصل في الأردن بحسب الجمعية الملكية لحماية الطبيعة.
وقال باحث الدراسات الحيوانية في الجمعية الملكية لحماية الطبيعة عمر عابد، أنه في الأردن ومع تغير الظروف الطبيعية لمعيشة الذئاب والتي أدت إلى تدهور الموائل الطبيعية مثل (استخدامات الأراضي الزراعية والزحف العمراني، شق الطرق والرعي الجائر).
وأشار عابد أن كل هذه الأسباب أدت بالذئاب إلى هجرة موائلها الطبيعيه، لذا اصبحت الذئاب، تعتمد على قطعان الاغنام والماعز بشكل رئيسي، للبقاء على قيد الحياة، فرافقت ولازمت قطعان البدو لتكسب خبرة قديمة على مدى عشرات الأعوام في كيفية التعامل مع هذا القطعان و كيفية التعامل مع الكلاب التي لا تمل من مراقبة الأحداث حول القطعان وأيضا مع تلك البندقية التي لا يتردد صاحب القطعان عن استخدامها عند الحاجة.
وأشار عابد تختلف طرق صيد الذئاب إعتماداً على نوع الفرائس الموجودة، ففي أوروبا مثلا، تعتمد الذئاب أسلوب الصيد ضمن جماعات منظمة، لها قائد يكون في الأغلب أقواها بغض النظر عن الجنس (ذكر أو أنثى) ويكون الترتيب في القطيع منظما حسب قوة واقدمية كل فرد من أفراد القطيع.
وأشار عابد أنه لا يسمح لأي فرد من أفراد القطيع بأن يرتبط بعلاقات عاطفية داخل القطيع،عدا القائد والذي يكون في اغلب الأوقات هو الأب الحقيقي لمجموع القطيع بالكامل.
وأشار ان الذئاب ابتكرت طريقة استراتيجية غريبه للتعامل مع كل الظروف التي تحيط به ،ففي الأردن تعيش الذئاب بشكل فردي او زوجي اي لا تشكل إي نوع من أنواع الجماعات(عكس ما هو مألوف) ، تستعد الذئاب ،قبل عملية الهجوم بالمراقبة الجيدة للفرائس واختيار الفريسة المطلوبة ( الصغار والضعيف )من القطيع وهي مدفوعة بالفطرة ليبقى الانتخاب الطبيعي مستمرا وتستمر الحياة.
ويؤكد عابد، أن الذئاب وهي حيوانات لا تأكل إلا مما تصيد تبدأ عملية الصيد ليلاً بعد نوم صاحب القطيع, فينطلق احد الزوجين مسرعا امام الكلاب لتنطلق خلفة مباشرة ً لتترك مكانها فارغا، كي يأتي الذئب الاخر بشكل مباشر الى القطيع ليقتل اكبر عدد من الفرائس قبل عودة الكلاب او استيقاظ صاحب القطيع، ثم تهرب الى منطقة بعيدة آمنة لمراقبة الفرائس المقتولة التي يتخلص منها الراعي أو أن ينتقل الراعي الى منطقة أخرى.
ومن أجل حماية صغارها لا تقوم الذئاب بمهاجمة القطعان القريبة من أماكن تواجدها حتى تنقل المعارك إلى أبعد مكان ممكن.
ويضيف أن الذئب يعتبر احد الأنواع الحيوانية الهامة للتوازن البيئي الا انه يتعرض لعمليات قتل متعددة، ادت الى تناقص اعداده بشكل كبير ،وهناك علاقة جدلية بين أعداد الذئاب وبين أعداد الأغنام من أجل حفظ التوازن.
واستعان عابد بالمثل الذي يقول « لا يموت الذئب ولا تفنى الغنم « مبينا أن الجمعية الملكية قامت بحماية هذا النوع ضمن موائله في المحميات الطبيعية ، كذلك أعدت قوائم للأنواع الحيوانية التي تحتاج الى حماية ، و تبين انه من ضمن الأنواع المدرجة على اللائحة الأولى اي انه بحاجة الى جهود حماية متواصلة. عالمياً تم إدراج الذئب ، ضمن اللائحة الاولى والثانية للاتفاقية الدولية لتنظيم التجارة بالأنواع المهددة بالانقراض (سايتس).
ويوضح عابد ، أن الذئاب تندرج تحت رتبة المفترسات وعائلة الكلبيات والتي تحتوي على خمسة أنواع في الأردن وهي، ابن آوى والثعلب الأحمر والثعلب الرملي والثعلب الأفغاني إضافة إلى الذئاب والتي تترأس هذه المجموعة في الأردن، تساهم الذئاب على التوازن الطبيعي بأشكال مختلفة ومن اهم هذه المساهمات الحفاظ على اعداد الخنازير البرية (حيث تعد الخنازير من الفرائس التي تعيش عليها الذئاب).