تجمع مواطنون أمام "ملحمة زاهدة" المختصة ببيع لحوم الجمال في مدينة الخليل،
بعضهم لحجز طلبيته من لحم الجمل في شهر رمضان، وآخرون يدفعهم الفضول للتعرف على طريقة نحر هذا الحيوان الضخم.
قال الجزار عصام زاهدة، وهو يستعرض مهارته في عملية النحر، والسلخ، والتقطيع بمساعدة أبنائه: إنه امتهن الجزارة أباً عن جد، وأصبحت ملحمته مختصة ببيع لحم الجمال، التي يشتريها من مربيها في النقب ومدينة بئر السبع وأريحا.
وتابع: "الإقبال على شراء لحوم الجمال في تراجع، بسبب الوضع الاقتصادي الصعب، في الماضي القريب كنت أذبح ما بين جمل إلى ثلاثة يومياً، أما هذه الأيام فكل يومين أذبح قاعوداً أو اثنين".
ولفت إلى سبب آخر لهذا التراجع، يتمثل في سياسة الاحتلال في تقليص مساحات المراعي المسموح بالرعي فيها، وتعرض قطعان الجمال للمصادرة، وإقدام جنود الاحتلال على إطلاق النار على الجمال وجعلها أهدافاً لنيرانهم بالتصويب على رؤوسها وأقدامها وبطونها، وذلك بحسب ما قاله له مربو ورعاة الإبل في أريحا والنقب.
ويقول زاهدة، إن للحم الجمل مميزات عن باقي لحوم الحيوانات الأخرى، وأنّ الدهن الموجود في لحم الجمل، هو أقل من ذلك الموجود في باقي اللحوم، ويعود ذلك إلى تجمّع الدهون في سنامه والقليل منه بين الأنسجة.
وبخصوص أسعار لحوم الجمال قال زاهدة: إنه قد يختلف من جمل إلى آخر، حسب العمر، وكذلك للأجزاء المأخوذة منها، فالجمل الرمسي "من لم يبلغ العام" سعره أغلى من الحولي "أكبر من عام"، وأن أغلى جزء فيه هو صلحمة السن "وهو الجزء الذي يقع تحت السنام" وتمتاز بطراوتها وتصلح للشواء.
ولا يبخل زاهدة بتقديم النصح والإرشاد وكذلك وصف طريقة الطبخ المناسبة لكل جزء من لحوم الجمال لزبائنه، صلحمة الرقبة والموزات والكتف للطبخ العادي، والفيليه للشوي، والفخذ للفرم لصنع الكفتة والكبة.. يقول زاهدة.
وإضافة إلى تقديم وصفات علاجية من لحومها ودهونها وبولها عرفها زاهدة من مربي الجمال من بدو النقب، ومن بينها عمل كبسولات من دهنها لعلاج قرحة المعدة، كما يدهن من دهن السنام على ظهر المريض لإزالة الألم، وتوصف لعلاج آلام المفاصل والروماتزم، ويوصف بولها لعلاج الثعلبة وتنعيم وإطالة شعر النساء، بالإضافة إلى ميزات لحومها وحليبها في علاج أمراض السرطان المختلفة.
"كل هذه المميزات ترجع إلى أن الإبل هو الحيوان الوحيد الرعوي هذه الأيام، وأن الغذاء والأعشاب الطبية التي يأكلها هي من بيئتها الطبيعية" قال زاهدة.
وتابع، ليس غريباً على الجمل قوة صبره واحتماله خاصة إذا عرفت أن هذا الكائن الضخم لا مرارة له من دون سائر الحيوانات.
وحول الربح الذي يجنيه من هذه المهنة أكد زاهدة أنه محدود، وأن التجار يعتمدون في تسعير الجمل على العين، وتقدير وزنه، وانه إذا أساء التاجر تقدير السعر فان ذلك سينعكس على ربحه.
وقال أحد زبائن زاهدة معرفاً على نفسه بـ أبو عبد الله من الخليل، "إن لحم الجمل خفيف على المعدة.. طعمه لذيذ وبه حموضة فيها نكهات الأعشاب التي يتغذى عليها، وانه قليل الدهون وبه فوائد صحية، وسعره وسط ما بين لحم البقر ولحم الجدي".
وتوضح أخصائية التغذية تغريد ادعيس، أنه من غير المثبت علمياً فوائد الوصفات الشعبية العلاجية لمنتجات الجمال، مؤكدة في ذات الوقت على الخصائص الإيجابية للحومها التي وصفتها كبديل للحوم أخرى لمرضى الضغط، والسكري والقلب والشرايين، وكذلك من يعانون أمراضاً مستعصية وذلك لنقاء لحم الجمل من الهرمونات التي تعطى للحيوانات اللاحمة بغرض التسمين، واعتماده على التغذية الطبيعة.
وأشارت ادعيس إلى فوائد حليب الجمال لمرضى الحساسية والاكزيما "لأنها ترفع المناعة وتمنع الأكسدة، بالإضافة إلى خصائص بولها الذي يحتوي على الأملاح التي تستعمل في علاجات مختلفة".
وقالت: إن لحم الجمل جيد لتخفيف الوزن لخلو أليافه من الدهون كما انه مفيد لتقليل الكولسترول في الدم، مؤكدة حرصها على تناول عائلتها وجبتين من لحم الجمل أسبوعياً، وأنها تفضلها في عمل الكفتة ورأس العصفور مع اليخنة أو الشواء.
وترى ادعيس أن أمراض العصر المنتشرة لها علاقة مباشرة بما يتناوله الإنسان من غذاء، وخاصة الغنية بالدهون، مشيرة إلى أن الدراسات الحديثة توصي بأخذ الحليب قليل الدسم من عمر سنتين لتجنب البدانة والأمراض المتعلقة بها.