لم تكن مريم تعلم أنها ستضطر إلى نقل هرّتها «بينكي» الناصعة البياض معها لدى السفر فقد اتصلت بمركز رعاية للحيوانات الأليفة لوضع الهرّة لديهم إلى حين عودتها من إجازتها السنوية لفترة شهر كامل، وللأسف لم تجد مكاناً لها. ففصل الصيف هو من الفصول التي يكثر فيها السفر في الإمارات، وبالتالي ثمة طلب كثيف على إيواء الحيوانات الأليفة خلال مدة الإجازة، وهو إجراء أكثر سهولة من نقل الحيوان الأليف معنا في الطائرة.
تقول الدكتورة مارجريت مولير مديرة مستشفى أبوظبي للصقور، والذي يضم مركزاً لرعاية الحيوانات الأليفة أن عدد الحيوانات الأليفة التي وضعها أصحابها في المركز بسبب السفر في إجازات بلغ في شهر يونيو نحو 970 حيواناً أليفاً، وفي شهر يوليو، وقبل انتهائه، تقول«ثمة ألف حيوان أليف لدينا. هناك المسافرون لفترات قصيرة، وثمة من يسافرون لفترات طويلة تتراوح من شهر إلى ثلاثة أشهر». وتقول ناتالي دوليدزي، المديرة العامة لمأوى الحيوانات الأليفة في دبي، وهو مركز خاص، أنهم لا يلجأون إلى إيواء الحيوانات كخدمة معلن عنها، إذ لا يقومون بذلك إلا لزبائنهم الذين يشترون الحيوانات من مركزهم. فيما تقول جينيفير تربليت من المركز البريطاني للحيوانات الأليفة في أبوظبي، إنهم يؤون الحيوانات الأليفة، ولكن ذات الأحجام الصغيرة مثل القطط والهامستير والأرانب والفئران والطيور، ولكنهم لا يؤون الكلاب في المرحلة الراهنة لعدم توافر المساحة المناسبة لها.
تراخيص وإجراءات
اكتشفت مريم أن عليها أن تعرض الهرّة على طبيب بيطري يصدر لها وثيقة صحية تؤكد خلو الهرّة «بينكي» من الأوبئة والأمراض، والتوجّه إلى وزارة البيئة والمياه للحصول على ترخيص لنقل الهرّة. ولا تنتهي الرحلة هنا، إذ أنّ عليها الإطّلاع من خلال سفارة الدولة التي تزورها على القوانين المرعية فيها للتمكّن من توفير الشروط الملائمة لإدخال «بينكي» إلى أراضيها. حين يضطرون إلى اصطحاب حيواناتهم الأليفة معهم خلال السفر، وهذا ما لم تقم به عائلة بريطانية حين حدّدت وجهة السفر خلال إجازتها الصيفية، فأتى الأب والأم والإبن الصغير إلى مركز الرعاية في مستشفى أبوظبي للصقور، لإيداع الكلب الذي يمتلكونه في المركز خلال فترة سفرهم.
فندق خمسة نجوم
في مركز الرعاية هذا، وعند الاستقبال أيضاً، نرى بعضاً من ألعاب الحيوانات الأليفة المعروضة للزبائن، كما أنواعا مختلفة من المأكولات الجافة المعدة للكلاب والهرر، ومنها العضوية وغير العضوية.
وتقول الدكتورة مولير إنه من المفضل في حال توافر المساحة المناسبة في المراكز المختصة، أن يترك صاحب الحيوان الأليف الحيوان فيها على أن ينقله معه في السفر، لأنه من المفضل عدم التغيير كثيراً في الأماكن لأن الكلاب والهرر تفضّل الشعور بالتآلف مع المكان على التنقل بوتيرة متسارعة من مكان إلى آخر. كما أن بعض الفنادق لا تسمح بإدخال الحيوانات الأليفة إلى غرفها.
أما عند السفر، فتعمد بعض المراكز المعنية بإيواء الحيوانات الأليفة إلى مساعدة زبائنهم في عملية الإجراءات المتبعة لسفر الحيوانات، فيقوم مركز الرعاية في مستشفى الصقور (وهو مؤسسة حكومية تم افتتاحها في أكتوبر 1999) بتوفير الشهادة الطبية واللقاحات المطلوبة للدول التي يتوجّه إليها المسافر، كما بإعطاء وثيقة باللقاحات الأساسية التي على كل مالك حيوان أليف في منزله أن يوفرها. وكون المستشفى حكوميا وعلى علاقة متواصلة بالوزارة، فإن شهادته الطبية معترف بها كما هو معترف بشهادة الأطباء البيطريين المرخص لهم العمل في الإمارات.
الحيوانات الأليفة
جاء تأسيس مركز الرعاية للحيوانات الأليفة في مستشفى أبوظبي للصقور بعد تأسيس المستشفى (أكتوبر 1999) بثماني سنوات وقد بدأ العمل فيه فعلياً العام 2007، إذ صار يلجأ البعض لدى السفر إلى ايداع صقورهم في المستشفى، كما تشير الدكتورة مارجيريت مولير، وتضيف «بدأنا حينها بقبول استقبال الحيوانات الأليفة التي يملكها زبائننا من مالكي الصقور، ومنبع الفكرة تأمين التسهيلات لأصحاب الصقور الذين يمتلكون أيضاً حيوانات أليفة في منازلهم. ومن ثم اكتشفنا أن ثمة طلباً كبيراً في هذا المجال، فقررنا فتح أبوابنا للجميع. بدأنا نستقبل كل أنواع الحيوانات المنزلية إلا الأفاعي والعناكب، لأن الأخيرة تحتاج إلى أماكن خاصة ومعينةا.
تكاليف متباينة
تقول مولير: «تختلف تكاليف إيواء الحيوانات بحسب نوعها، ومثالاً القطط ليست كالكلاب، كما أن الكلاب أيضاً تختلف أسعار ايوائها باختلاف أحجامها إذ من غير العادل أن نضع للكلب الصغير سعراً مماثلاً للكلب الضخم، لأن الأخير يحتاج إلى كمية طعام أكبر وإلى عناية بيطرية خاصة به. لذا لدينا تسعيرات مختلفة، فللقطة 35 درهما في اليوم مثلاً، وهذا يشمل طعامها والعناية بها وأعتقد أن هذا معقول جدا، أما الكلاب فتختلف الأسعار في اليوم وتتصاعد وفق حجم الكلب وضخامته.
وتشير الدكتورة مولير إلى الإجراءات المتبعة لديهم، وتقول «نحن صارمون في متطلباتنا، إذ أننا لا نستقبل الكلاب أو القطط إلا إذا كانت بصحة جيدة وقد تلقت كل اللقاحات لمختلف الأمراض التي قد تتعرض لها. وهكذا تكون الحيوانات الأليفة هذه محمية، ونضمن في المقابل مصلحة الزبون بعدم إدخال حيوان أليف غير مطعّم أو مريض إلى المركز.
إجراءات قبل السفر
عند الرغبة باصطحاب الحيوان الأليف في السفر، تقول مولير «إن المركز يقوم بإجراء الفحوصات الطبية عليه ويتم التأكد من نيله اللقاحات المطلوبة وفق البلد المقصود وقوانينه، ويعطي شهادة طبية في هذا الخصوص والتي تتحوّل إلى وزارة البيئة والمياه المعنية في هذا المجال، فيتم التصديق على الأوراق والترخيص بالسفر».
وترى مولير أنه من المفضل في حال السفر مع الحيوان الأليف القدوم مسبقاً إلى المركز لأن هناك تلقيحات تحتاج لأن نحقنها في الحيوانات لوقت معيّن قبل السفر. وهذا يخضع أيضاً للوجهة المقصودة وقوانينها في هذا المجال. فبعض البلدان يحتاج الزبون المجيء قبل ثلاثة أسابيع وثمة بلدان لا يحتاج فيها إلا لأسبوع واحد فقط، وبالتالي ثمة ضرورة للتنبه إلى هذا الأمر والإطلاع على قواعد كل بلد على حدة.
ومن جهة ثانية، على المسافر أن يبلغ شركة الطيران التي يسافر بواسطة طيرانها بأنه ينقل معه حيواناً أليفاً قبل أربعة أيام عمل من السفر، وهذا ما أكّده لنا مسؤول في شركة الاتحاد للطيران في أبوظبي. ويلفت إلى أن الإبلاغ عن نقل حيوان أليف ضروري لإطلاع المسافر الذي لا يعلم بإجراءات إدخال الحيوان إى البلد الذي يتوجه إليه، بهذه الإجراءات وفق القوانين والقواعد المرعية في كل بلد. كما أن الشركة لا تستطيع استقبال أكثر من 15 حيوانا أليفاً في قمرتها، في حال كان الحيوان الأليف من النوع المسموح نقله في قمرة المسافرين، وبالطبع وفق شروط معيّنة.
وترى الدكتورة مولير أن المشكلة عند السفر تكمن في نقل الحيوان الأليف كحقيبة اليد إلى الطائرة، لأن ثمة وزناً محدّداً لما يحمل في اليد، كما أن هناك إجراءات تتعلّق بكل شركة طيران على حدة. وتقول «بطبيعة الحال ومن الأنسب للحيوان الأليف، أن يكون مع صاحبه الذي يشعره بالأمان طيلة الرحلة، ولكن إذا كان الحيوان الأليف ثقيلاً فلا يسمح أساساً بأخذه كحقيبة يد، وبالتالي يتم شحنه مع الحقائب والأمتعة، في حجرة مخصصة للحيوانات».
لوائح لكل شركة
يفيد مسؤول من شركة أبوظبي للمطارات- أبوظبي، عن القوانين المتعلقة بالسفر بصحبة الحيوانات الأليفة، فلفت إلى أن «القوانين والإجراءات المتبعة تصدر عن شركات الطيران العاملة في مطار أبوظبي الدولي، إذ أن لكل شركة لوائحها الخاصة في هذا المجال تضم القواعد والإجراءات الخاصة بها».
ويضيف «أن بعض شركات الطيران تسمح بنقل أنواع معيّنة من الحيوانات مع المسافرين في مقاعدهم والبعض الآخر يفرض نقل الحيوانات الأليفة ضمن الشحن مع الأمتعة والحقائب. كما أن هناك شركات للطيران تحدّ من السماح بإصعاد بعض الحيوانات إلى الطائرة مع المسافرين عبر تحديد عدد الحيوانات الأليفة المسموح نقلها مع المسافرين في أقفاصها، ويجب أن ينقل العدد الباقي مع الأمتعة في حجرة الأمتعة».
أما بالنسبة لمطار أبوظبي الدولي، فيقول «إننا نترك المسألة لشركات الطيران وقواعدها وإجراءاتها، ولكننا نطلب من المسافرين بصحبة حيواناتهم الأليفة إحضارها في ناقلات خاصة بها، كالأقفاص والصناديق المخصصة لها، وعدم تركها حرة على أرض المطار، كما نفرض مرور هذه الحيوانات في آلة كشف الأمتعة لنراها على الشاشة، وذلك لأغراض أمنية».
قوانين ناظمة
من شركة الاتحاد للطيران، يشير أحد المسؤولين إلى أن الشركة لا تقبل إلا بالصقور في القمرة في مختلف أنواع طائراتها. ولا تقبل بالكلاب المرشدة للكفيفين في القمرة على طائراتها من مطار أبوظبي الدولي إلا في طرق ووجهات محددة. أما بقية الحيوانات بالوسع نقلها كما تنقل البضائع والأمتعة فقط. وإن كان النقل في قمرة المسافرين أو مع البضائع فثمة شروط منها توافر الوثائق الصحية الضرورية والمطلوبة والتراخيص المقرّ بها.
ويشير إلى أنه في رحلات الترانزيت في أبوظبي، لا تقبل الشركة بنقل الحيوانات. ويلفت إلى أن عددا من الدول تحظر استيراد أو تصدير الحيوانات والطيور عبر نقلها مثل حقيبة اليد، وبالتالي على مالك أي حيوان أن يراجع السفارات المعنية لمعرفة الطريقة المقبول بها في تلك البلدان ليصطحب معه الحيوان الذي يريد نقله، وبالتالي كل الحيوانات والطيور يجب أن تنقل في الشحن. ويجب إعلام المسافرين أن هذه الحيوانات يجب أن يتم مسحها عند محطة الشحن لدى الوصول حيث يتم فحصها من قبل بيطري محلي بعد أن يكون المالك قد استحصل على شهادة صحية وترخيص رسمي (من الوزارة المعنية) لنقل الحيوان، كما أن على المسافر مسؤولية تأمين الوثائق الصحية المعتمدة كما تقتضي به القواعد الحكومية في الدولة المعنية والتي سينقل إليها الحيوان الأليف.
جواز سفر الحيوانات الأليفة
تعتمد العديد من الدول بواسطة الأطباء البيطريين على اعتماد زرع شريحة الكترونية في الحيوانات الأليفة، توضع تحت الجلد بين الرقبة والكتف، وقد سارت هذه العادة بين الأطباء البيطريين في الإمارات، وهي باتت ضرورية، لأن الشريحة الإلكترونية لدى قراءتها بجهاز خاص، تعطي الـ«كود» أو الرقم المتسلسل الخاص بالحيوان الأليف، فتتم معرفة كل التفاصيل المتعلقة به من دون الحاجة إلى حمل الوثائق المتعلقة به، من اللقاحات التي تلقاها إلى الاسم والنوع واللون وتفاصيل أخرى تغني مالك الحيوان عن حمل الوثائق الطبية معه. كما تفيد هذه الطريقة بإحصاء الحيوانات الأليفة والمحافظة عليها، ففي حال ضياع أو سرقة الحيوان الأليف، يبلّغ صاحبه الطبيب البيطري المتصّل مع كافة الأطباء البيطريين بدائرة البريد الإلكتروني، فيعطي صاحب الحيوان الأليف رقم الشريحة الإلكترونية للطبيب بعد تبليغه من وثيقة تشبه جواز السفر للحيوان الأليف، وقد تضمّ صورة له، فيعمد الطبيب إلى إبلاغ الأطباء البيطريين في الدولة فإذا ما وجد الحيوان الأليف يعاد إلى صاحبه.
سفر الحيوانات في الدرجة الأولى
ثمة تسهيلات لأصحاب الصقور المسافرين في الدرجة الأولى في شركة الاتحاد للطيران، فبوسع صاحب الصقور اصطحاب صقرين إلى ثلاثة لدى سفره في الدرجة الأولى في أنواع معينة من الطائرات التي تشغلها الشركة. كما أنه إذا زاد العدد، على المسافر مثلاً في الدرجة السياحية (الاقتصادية) أن يحجز مقعداً ثانياً للصقور، كما عليه الالتزام بشروط معينة في الرحلة، ومنها وضع قماش خاص على الأرض مقابل المقعد وعلى المقعد أيضاً، من أجل المحافظة على نظافة المكان في قمرة المسافرين، وبالطبع علية تقييد الصقر بطريقة معينة كي لا يزعج المسافرين الآخرين.
وتلجأ شركة الاتحاد للطيران، إلى حجز مقاعد متقاربة إذا ما كان هناك عدد من أصحاب الصقور المسافرين معاً بصحبة صقورهم، وتشدّد على إبلاغ الشركة بعدد الصقور مسبقاً، وذلك بسبب إجراءاتها المتعلقة بعدد الصقور المسموح نقلها في قمرة المسافرين، وقد حدّدت الشركة العدد 15 في قمرة المسافرين، لذا يعمد المسافرون المتوجهون معاً لمعرض للصقور مثلاً إلى الحجز مسبقاً لتوفير الأمكنة لصقورهم في القمرة وإلا ترسل الصقور ضمن أقفاص نخصصة لها إلى حجرة الأمتعة والبضائع
|