ليست فقط مزارع الشاي والشلالات وصناعة الأحجار الكريمة من الأمور التي قد تلفت انتباهك عندما تذهب الى سيرلانكا، هذا البلد الذي ما ان انتهى من حربه الداخلية مع نمور التاميل في حرب استغرق الصراع بها على السلطة 26 عاماً حتى أعلن عن فتح أبواب السياحة واعمارها من جديد لتنافس باقي دول شرق آسيا مثل المالديف والهند ودول أخرى سبقتها في هذا المجال بسبب استقرارها السياسي في السنوات الاخيرة.
وعلى الرغم من الظروف السياسية الصعبة التي عاشتها جمهورية سيرلانكا وتحاول التغلب عليها، الا انه لابد لك من خلال تجولك في بعض مناطقها ان تشاهد آثار هذه الحرب والتي منها «ملجأ الفيلة » الذي تواجدت به «الوطن» في منطقة كاندي لتنقل بالصور والمعلومة كيف تحول هذا الملجأ الخاص بالفيلة الى منتجع سياحي يقصده من يذهب الى سيرلانكا بهدف الاطلاع على جمال الطبيعة بجانب الفيلة.
وتعود قصة هذا الملجأ الى الاضراب السياسي الذي كانت تعيشه سيرلانكا لفترة من الزمن ونشوب حرب داخلية بين الحكومة السيرلانكية من جانب والتاميل من جانب آخر استخدمت فيها الاسلحة الثقيلة على مدى سنوات وراح ضحيتها العديد من الضحايا من الشعب السيرلانكي، والتي أيضا منها بعض الحيوانات ومنها كان «الفيلة» التي تشتهر بها دول شرق آسيا بما فيها سيرلانكا..
ونتيجة للصدامات العسكرية العديدة في مناطق عدة في جزيرة سيرلانكا ومنها المناطق التي تضم الفيلة..تأسس هذا الملجأ ليكون الملاذ الآمن لتشرد بعضهم خصوصا وان طبيعتهم السير والعيش بشكل قطيع الا ان الانفجارات والتفجيرات والالغام شتت معظمهم في المناطق التي شهدت قصفا عنيفا مما أدى لتأسيسه قبل سنوات ليجمع الفيلة من جديد ورعايتهم مع تيتم الكثير منهم واصابة آخرين بالالغام وغير ذلك.
أظفر شاه وهو أحد العاملين في الحكومة السيرلانكية ومسؤول عن زيارة بعض الوفود او حتى السياح لهذا الملجأ يقول «هذا المكان تابع لحديقة حيوان رئيسية موجودة في العاصمة السيرلانكية وهي قائمة تحت اشراف حكومي ويتم الصرف حالياً على الفيلة من قيمة تذاكر زوار هذا المكان الذي بدأ بعد الحرب».
ويضيف أظفر شاه أغلبية الفيلة الموجودة كانت تائهة وتم تجميعها في هذا المكان والبعض منها مصاب في «عينه» وأخرى من دون اقدام بسبب التفجيرات والالغام التي كانت توضع في أماكن كانت بطريق قطاعات الفيلة.
وذكر شاه ان وضع الفيلة اليوم أفضل بكثير من السابق حيث انها اليوم تحت رعاية الحكومة السيرلانكية ويتم تربيتها وتغذيتها وتربية الفيلة الحديثي الولادة بأفضل صورة ممكنة، مما زاد من نشاطهم وتفاعلهم بشكل جيد مع الناس التي تحضر خصيصا لهذه المنطقة من أجل مشاهدة هذه الفيلة وكيف يتم «ارضاع الفيلة حديثي الولادة».
وبين ان قطاع الفيلة الموجودة في الملجأ تعود بشكل كبير على وجود البشر ولا يهاجمهم أو حتى يتخوف منهم بل بالعكس يتقرب منهم وينتظر اعطاءه شيئا من الخضرة والمأكل، وهناك لغة خاصة من خلالها يتم التعامل معها اذا الفيلة تتعود على نبرة الصوت الخاصة بالمربين لهم وهناك كلمات معينة تقال لها بصوت عال على أثرها يغادرون الملجأ ويعودون من جديد.
واكد شاه ان من يتحكم بها هو شخص واحد يتعودون عليه ويرفضون سماع الاخرين وان استخدموا نفس الكلمة التي تعني انه جاء وقت مغادرة الملجأ أو حتى البقاء مبينا ان «داهيا» تعني الذهاب ويخاطب بكلمتين مختلفتين الفيلة من الذكور او الاناث.
و«الفيل» حيوان ثدي نباتي ويعتبر من أضخم حيوانات الغابات عموماً وذا رأس كبير وذيل قصير، ويختلف الفيل الافريقي عن الاسيوي من حيث الحجم والهدوء في تعامله مع البشر والانصياع لأوامر من يقوم بتدريبه.
ومن اللافت بالفيل أنه «يتعلق بصاحبه» مما يستلزم عدم تركه وعلى المدرب ان يقوم باستحمامه يومياً بنفسه وتفريك جلده، وان لم يقم صاحبه بهذا الامر يرفض العمل او تنفيذ الاوامر!، وفي الدول الاسيوية مثل سيرلانكا والهند وبنجلاديش يستخدم الفيل بشكل رئيسي في العمل وايضا في الاحتفالات الدينية بعد تزيينها برداء ثقيل مزخرف كثير الالوان.
ويحظى الفيل بقدسية عن الهندوس وتوجد هناك رواية اسطورية تقول ان شخصا يعتبرونه الها وهو بجسم انسان وبرأس فيل اسمه «جانيش» كان يقاتل اله الشر فقطع رأسه فقطع والده رأس فيل ووضعها مكان رأسه «الأصلي» وعاش بعدها على هذا المنوال !، ولهذا السبب عندما تأتي حالة من الهيجان الى الفيل يعتبر الهندوس ان أحد الارواح الشريرة تقمصت الفيل!.
|